حميد بن أحمد المحلي

40

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

المرسلين ، وصفوة الله في جميع العالمين ، إحسانا من الله إليّ ، وتفضّلا منه عليّ . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لولا أنت يا علي ما عرف المؤمنون بعدي « 1 » ، لقد جعل الله عز وجل نسل كل نبي من صلبه ، وجعل نسلي من صلبك يا علي ، فأنت أعز الخلق وأكرمهم علي وأعزهم عندي ، ومحبّك أكرم من يرد عليّ من أمتي » « 2 » . وروينا عن عبد الله قال : مرض رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرضة ، فغدا إليه علي ابن أبي طالب عليه السّلام في الغلس ، وكان لا يحب أن يسبقه أحد ، فإذا هو بصحن الدار ، ورأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي ، فقال : السلام عليك . قال : وعليك السلام ورحمة الله ، أما أني أحبّك ولك عندي مديحة أزفها إليك قال : قل ، قال : أنت أمير المؤمنين ، وأنت قائد الغر المحجلين ، وأنت سيد ولد آدم يوم القيامة ما خلا النبيين والمرسلين ، لواء الحمد بيدك ، تزف أنت وشيعتك إلى الجنان زفا زفا ، أفلح من تولاك وخاب وخسر من تخلاك ، بحبّ محمد أحبّوك ، وببغضك لم تنلهم شفاعة محمد ، ادن إلى صفوة الله أخيك وابن عمك فأنت أحق الناس به قال : فدنا علي بن أبي طالب عليه السّلام فأخذ برأس رسول الله أخذا رفيقا وصيّره في حجره فانتبه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « يا علي ما هذه الهمهمة ؟ فأخبره علي عليه السّلام الحديث ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لم يكن ذلك دحية بن خليفة ، كان ذلك جبريل عليه السّلام سمّاك بأسماء سمّاك الله بها ، وهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين ، وهيبتك في صدور الكافرين ، ولك يا علي عند الله أضعاف كثيرة » . وروينا عن أنس بن مالك قال : أهدي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طائر فوضعه بين يديه ، فقال : « اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير ، قال : فجاء علي بن أبي طالب فدق الباب ، فقلت : من هذا ؟ فقال : أنا علي ، فقلت :

--> ( 1 ) مناقب المغازلي 109 . ( 2 ) أخرجه ابن المغازلي 215 بلفظه ، والكفاية للكنجي 264 .